حيدر حب الله
223
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
بالأفكار والاختلاف الفكري بل تتصل بالتوجّهات السلوكيّة والعمليّة وبعنصر الأمانة الذي يكون موجوداً عند المسلم وغيره ؟ إذا بنينا على حجيّة قول الرجالي من باب إفادته مطلق الظنّ أو الاطمئنان أو من باب أهل الخبرة أو من باب حجيّة خبر مطلق الثقة أو نحو ذلك ، لماذا لا نأخذ بتقويمات رجاليّي سائر المذاهب بوصفها قرائن ، فيما لا ينكشف لنا خطؤهم فيه أو احتمال عدم دقّتهم أو وثاقتهم فيه ؟ وما هو الفرق بين السكوني وغيره حتى يؤخذ الدين من السكوني غير الشيعي فيما لا يؤخذ من سنّي آخر لأنّه ليس بثقة ؟ بل في بعض الأحيان تكون شهادات غير الإماميّ على عكس مذهبه ولمصلحة خصومه في مدحه لمن هم مختلفون معه ، إذ هو من باب شهادة العدوّ بالفضل على حدّ تعبير المحقّق التستري في الرجال « 1 » ، فلماذا لا يوجب ذلك الوثاقة فيه في نقله هذا ؟ أعتقد أنّ الأمرَ نفسيٌّ ، وليست له مبرّرات موضوعيّة عميقة ، عندما يؤخذ الرفض - بملاك عدم الوثاقة - على إطلاقه ، بلا فرق عندي بين المذاهب جميعاً . هذا ، وقد بحثنا بالتفصيل في المعوقات المعرفيّة والدينيّة والنفسيّة لرجوع أبناء المذاهب لبعضهم في المعرفة الدينيّة ، وخصّصنا دراسة مطوّلة نسبيّاً لهذا الصدد وناقشنا كلّ مبرّرات القطيعة ، وذلك في كتابنا حول دائرة حجيّة الحديث ، فراجع حتى لا نكرّر ولا نعيد ، فما قلناه هناك مهمّ للغاية في بحثنا هنا « 2 » . ونشير هنا إلى ضرورة الانتباه العامّ من مسألة طعن الأقران ببعضهم والمبرّرات الموضوعيّة لعدم التريّث والتدقيق في الطعن ، ولو كان ذلك لا يوجب سقوط وثاقة الطاعن ، لكنّه عنصر مؤثر في مستويات القوّة الاحتماليّة لدقّة تشخيصه لحال المطعون فيه ، وقد تعرّضنا - ضمناً - في الجزء الأوّل من هذا الكتاب لقضيّة طعن الأقران ، فراجع .
--> ( 1 ) انظر : التستري ، قاموس الرجال 1 : 78 . ( 2 ) انظر : حيدر حبّ الله ، الحديث الشريف ، حدود المرجعيّة ودوائر الاحتجاج 1 : 109 - 210 .